منوعات

عندما تلهفت إسرائيل على إعلان سقوط السويس

بقلم : عمادالدين العيطة ( سبق نشره في 22 أكتوبر 2022 )

الرابع والعشرون من شهر أكتوبر من كل عام تحتفل السويس بعيدها القومى وقد يرجع السبب الأهم فى إختيار ذلك اليوم هو البطولات التى قام بها أهالى السويس من المقاومة الشعبية فى التصدى للعدو الصهيونى الذى حاول إحتلال مدينة السويس لكن المقاومة الشعبية بدأت الملحمة لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه .
الكاتب عماد الدين العيطة
فكانت البداية عندما تمكنت القوات المصرية المسلحة من إقتحام القناة وكذلك إكتساح خط بارليف التى جعلتها تتحول لعمليات الدفاع والتمسك بإصرار بكل ما تم تحقيقه من نجاحات لذلك فبعد الصدمة التى فاجأت إسرائيل أبدت القيادة الإسرائيلية و القوات المسلحة الإسرائيلية قدر كبير من التماسك‏ لكن سرعان ما إستعادت تعديل فكرها بعدما إستوعبت دروس الهزيمة المروعة التى لحقت بها‏ ومرار العار الذى ضربها ضربة سببت لها عاهة مستديمة على مر العصور حيث فشلت فى إعادة القوات المصرية مرة أخرى الى غرب القناة‏ وبين تفكيرها مرة أخرى فى العودة الى ميادين القتال‏ .
بدأت الهجمات المضادة الإسرائيلية تأخذ شكلا جديداً وأصبحت أكثر قوة‏ وأكثر إصراراً وإندفاعاً ولكن صمدت القوات المصرية حيث تمكنت من صد الهجمات المضادة وكبدت خسائر بشرية للقوات الإسرائيلية بالإضافة إلى الخسائر فى الأسلحة والمعدات‏ وفي الوقت نفسه كانت القيادة الاسرائيلية تناقش خطة الإندفاع شرقاً من ثغرة الدفرسوار‏ وهى نقطة الفصل بين الجيشين الثانى والثالث الميدانى والوصول إلى غرب القناة‏ وقد أقرت القيادة الإسرائيلية الخطة‏ وأسندت إلى شارون قيادة قوات هذا الهجوم المضاد الواسع النطاق‏ و كانت مهمة هذه القوات بعد الوصول إلى منطقة غرب القناة‏ هى إنشاء رأس كوبرى والإنتشار على شكل مروحة بإتجاه الشمال والإستيلاء على الإسماعيلية‏ ثم التقدم بإتجاه القنطرة لفرض الحصار على الجيش الثانى الميدانى فى إتجاه الجنوب للإستيلاء علي السويس وبورتوفيق والأدبية لفرض الحصار علي الجيش الثالث الميدانى على أساس أنه فى وجود هذه القوات فى ظهر الجيوش تسهل مهمة القوات التى ستضغط من إتجاه الشرق من أجل كسر إرادة القوات المدافعة المصرية وضرب معنوياتها وذلك بالهجوم عليها من الشرق وقصفها من الغرب وإغلاق طريق الإنسحاب بإتجاه الغرب‏ فى حال ما فكرت فى ترك مواقعها‏ لكن عندما وصلت القوات الإسرائيلية غرباً تمكنت من تدمير عدد من مواقع صواريخ الدفاع الجوى وبذلك فتحت ثغرة في حائط الصواريخ‏ سمحت للقوات الجوية الإسرائيلية بالعمل ضد القوات المصرية‏ لكن فشلت القوات الاسرائيلية فى إقتحام مدينة الإسماعيلية فإستدارت بإتجاه الجنوب للإستيلاء على السويس وكان فى تصورها أن خطة حصار الجيش الثالث قابلة للنجاح بثمن أقل من الثمن الذى دفعته وهى فى الطريق إلى الإسماعيلية لذا‏ غيرت طريقها بإتجاه السويس وكانت القيادة الاسرائيلية على بينة من أن الفرقتين المدرعتين‏ ٤ و‏ ٢١ وهما الإحتياطى الإستراتيجى للقيادة العامة المصرية‏ قد تحركتا شرقاً للإشتراك فى تطوير الهجوم‏ حينها لم يبق من الفرقة الرابعة المدرعة سوى لواء مدرع وأن هذا اللواء هو الذي يتحمل المسئولية الرئيسية فى الدفاع عن المنطقة الممتدة من وصلة أبوسلطان شمالاً حتى طريق السويس القاهرة جنوباً وسرعان ما وصلت القوات الإسرائيلية إلى مشارف المدينة ليلة‏ ٢٢ و ٢٣ أكتوبر ‏ أى بعد موعد وقف إطلاق النار الصادر من مجلس الأمن‏ وأحاطت بها من طريق السويس ـ القاهرة الصحراوى وطريق المعاهدة الذي يصل إلى الإسماعيلية وطريق الزيتية والطريق المؤدى إلى منطقة الجناين‏ وقد تمكنت هذه القوات من الإستيلاء على ميناء الأدبية‏ وإحتلت منطقة مصانع تكرير البترول‏ فى الزيتية‏.
أما سر لهفة إسرائيل على هذا الإعلان‏ فيرجع إلى قرار وقف إطلاق النار وبدء موعد سريانه‏ فقد أرادت أن توضح للعالم أنها استولت على المدينة التى تمثل هدفاً إستراتيجياً كما أنها تعنى إستكمال حصار وتطويق الجيش الثالث‏ وبما يساعد علي إقامة نوع من التوازن الإستراتيجى الذي إفتقدته بعد نجاح الهجوم المصرى وبصورة أخرى كانت تسعى لتأكيد قدرتها لا على نجاح هجومها المضاد ووصولها إلى غرب القناة‏ وإنشاء رأس كوبريى فحسب بل وعلى حصار جيش ميدانى مصرى من الجيشين الميدانيين‏ وأن فى قدرتها تدمير قوات هذا الجيش بعد أن طوقته من الشرق والغرب وقطعت كل طرق الإمداد لكن ما تصورته القيادة الإسرائيلية أنه فى متناول اليد‏ لم يكن سوى وهم فقد صدت المقاومة محاولات إقتحامها‏ وعلى مشارف المدينة ومن حولها فقدت إسرائيل‏ ٣٣ دبابة و‏٨٠ قتيلا دون أن تتمكن من دخولها‏ السويس فقد شارك الجميع في القتال‏ وقاتلت المقاومة الشعبية‏ ورجال منظمة سيناء الذين دربتهم وسلحتهم المخابرات الحربية‏ وقاتل رجال الشرطة بالمدينة ‏، أما العبء الأكبر فى القتال فقد وقع على كاهل القوات المسلحة‏ خاصة قوات الفرقة‏ ١٩ مشاة‏ والتى كانت تؤمن المساحة الكبيرة من رأس كوبرى الجيش الثالث شرق القناة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى