ما بعد السيسي 2030.. حيرة الوسط الإعلامي والسياسي: من يملك مفاتيح المرحلة المقبلة؟
سؤال يشغل كثير من المصريين بالداخل والخارج وخاصة الوسط الإعلامي والسياسي ، عقب إعلان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن فترة رئاسته ستنتهي في عام 2030 اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية داخل مصر وخارجها.
أثار إعلان عبد الفتاح السيسي أن فترة رئاسته ستنتهي في عام 2030 اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية داخل مصر وخارجها. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها في أكتوبر 2026، حيث أكد أن ولايته الحالية ستكون الأخيرة وأن الدستور المصري لن يتم تعديله لتمديد فترة بقائه في السلطة .
في لحظة سياسية لافتة، أعاد إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي أن عام 2030 سيكون نهاية فترة رئاسته فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المشهد المصري: سؤال البديل، وطبيعة المرحلة التي ستلي سنوات طويلة ارتبطت فيها إدارة الدولة بشخص الرئيس ومؤسسات الحكم المحيطة به.
ففي 17 أكتوبر 2026، أكد السيسي أن انتهاء فترة رئاسته في 2030 أمر محسوم، مشددًا على أن الدستور لن يُعدَّل لتمديد بقائه في المنصب. كما أعلن عن تصور لإعداد قيادات جديدة من خلال برنامج تدريبي يمتد إلى 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، يستهدف تأهيل كوادر لتولي مسؤوليات قيادية في الدولة.
هذا الإعلان لا يفتح باب التساؤل عن اسم الرئيس المقبل فحسب، بل يطرح أسئلة أوسع تتعلق بكيفية انتقال السلطة، ومواصفات القيادة المطلوبة، ودور المؤسسات السياسية والإعلامية في تشكيل النقاش حول مستقبل البلاد.
حيرة الإعلام والسياسة.. سؤال بلا إجابة نهائية
مع اقتراب عام 2030، يصبح من الطبيعي أن يتجه اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية إلى البحث عن ملامح المرحلة المقبلة. لكن الحيرة لا تتعلق فقط بعدم معرفة اسم المرشح المحتمل، بل أيضًا بعدم وضوح الصورة الكاملة للآليات التي ستحدد شكل المنافسة السياسية، وطبيعة القوى التي ستشارك فيها، وحدود الاختلاف بين المرشحين.
وفي هذا السياق، عاد إلى الواجهة ما جرى تداوله بشأن نقاشات إعلامية حول أسماء يمكن أن تمثل بدائل محتملة في المرحلة المقبلة، ومن بينها ما نُسب إلى الإعلامي عمرو أديب والكاتب الصحفي مجدي الجلاد من مداولات أو طرح لأسماء بديلة للسيسي. غير أن هذه الأحاديث، حتى عند تداولها في برامج أو مقالات، لا تعني وجود ترشيحات رسمية أو اتفاق سياسي نهائي، بل تعكس حالة الاهتمام والفضول التي تحيط بملف الخلافة السياسية.
تكشف مثل هذه النقاشات عن طبيعة الحيرة داخل الوسط الإعلامي والسياسي: هل يجري البحث عن شخصية ذات خبرة تنفيذية؟ أم عن اسم قادر على إدارة الاقتصاد؟ أم عن قيادة تمتلك قبولًا عامًا وتستطيع بناء توافق بين مؤسسات الدولة والمجتمع؟ كما تطرح تساؤلًا آخر حول حدود دور الإعلام في مناقشة أسماء لم تعلن ترشحها رسميًا، ومدى ضرورة الفصل بين التحليل السياسي والمعلومة المؤكدة.
في المشهد الإعلامي، قد تتباين التغطيات بين التركيز على تصريحات الرئيس بشأن موعد انتهاء ولايته، ومناقشة برنامج إعداد القيادات الجديدة، وطرح تساؤلات حول فرص ظهور شخصيات سياسية تمتلك برامج ورؤى مختلفة لإدارة الدولة.
أما في الوسط السياسي، فيتجاوز السؤال حدود الأسماء المتداولة إلى البحث عن طبيعة الرئيس المقبل: هل ستكون الأولوية لخبرة الإدارة التنفيذية، أم للخبرة الاقتصادية، أم للقدرة على بناء توافق سياسي واجتماعي واسع؟ وهل ستتمحور المنافسة حول الأشخاص أم حول البرامج والسياسات؟
حتى الآن، لا يكفي الإعلان عن نهاية الولاية لتحديد هوية الرئيس المقبل، كما لا يعني الإعلان عن برنامج لتأهيل القيادات أن أحد خريجيه قد حُسم اختياره لخوض الانتخابات أو تولي الرئاسة. وبالمثل، فإن ما يُطرح في النقاشات الإعلامية، سواء من عمرو أديب أو مجدي الجلاد أو غيرهما، يظل في إطار التحليل والتكهن ما لم يصدر بشأنه إعلان رسمي أو يترجم إلى إجراءات دستورية وانتخابية واضحة.
برنامج إعداد القيادات.. بداية الإجابة أم بداية أسئلة جديدة؟
يمثل إعلان إعداد كوادر قيادية جديدة أحد أبرز عناصر النقاش حول مرحلة ما بعد 2030. ووفقًا للتصريحات المنشورة، يستهدف البرنامج تأهيل أشخاص يحملون درجات الدكتوراه من جامعات مصرية وأجنبية معروفة، وتدريبهم على إدارة شؤون الدولة ومواردها، إلى جانب إعدادهم لمسؤوليات قد تشمل الرئاسة والوزارات والمحافظات والبرلمان.
لكن نجاح أي برنامج لإعداد القيادات لا يُقاس بالمؤهلات العلمية وحدها؛ فإدارة الدولة تتطلب كذلك القدرة على اتخاذ القرار، وفهم احتياجات المواطنين، والتعامل مع الأزمات الاقتصادية، وبناء المؤسسات، وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وحقوق المواطنين.