مقالات

وهن الظلال

بقلم: جيهان سيف

نمضي واثقين في وعودٍ تشبه النجوم؛ نراها تلمع من بعيد، وحين نقترب نكتشف أنها أبعد مما حسبنا. .نُجيد منح الثقة، ونُسيء غالبًا قراءة النفوس. نخلط بين القرب والصدق، وبين الكلام والوفاء. وفى لحظه ما من العمر نكتشف الحقيقه الاشد قسوة  ان بعض الذين احتمينا بظلهم كانوا اول من تركونا تحت الشمس . وان الاكتاف التى ظنناها ثابته كانت اوهن من ان تحمل اوجاعنا .

 وإذا سقط الوعد، سقط معه جزءٌ من طمأنينتنا.

فحين يقع  الخذلان لا ينكسر القلب دفعةً واحدة، بل يتشقق بصمت، كزجاجٍ دافئٍ باغتته برودة الغياب.

تلك اللحظة التي يتهاوى فيها جدار الثقة، فينكشف القلب على فراغٍ مؤلم، ويكتشف الإنسان أن بعض الظلال لا تمنح الأمان.

 ومع ذلك، لا يأتي الخذلان ليُعدم الأمل، بل ليُنقّيه؛ كالنار تُخلّص الذهب من شوائبه. فيتعلم الانسان درسا لا يدرس  فى الكتب ان الاتكال علي البشر فقر وان الاتكال على الله غنى .

 حين نُخذَل، نميل إلى جلد ذواتنا: لماذا وثقنا؟ لماذا انتظرنا؟ لكن الحكمة أهدأ من العتاب. الخذلان درسٌ في ترتيب الأولويات، وفي إعادة توجيه البوصلة نحو ما لا يخون.

ما دام الله معك فلا خسارة حقيقيه

قال تعالى:” ومن يتوكل علي الله فهوحسبه”

كم مره ظننا ان البشر هم الامان فاذ بهم اختبار؟!!وكم مرة حسبنا ان الابواب اغلقت فكان الله هوالباب الذى لم نطرقه بعد؟!!

فقال تعالى” يايها الناس انتم الفقراء الي الله”

فى الناس ابدال وفى الابتعاد سلام  وفى التخفف من العلاقات المرهقه نجاه خفيه.

وكما قال الشافعى:

اذا المرء لا يرعاك الا تكلفا          فدعه ولا تكثر عليه التاسفا

الخذلان يعلّمنا أن لا نُعلّق أرواحنا على بشر، بل نُعلّقها على من لا يخذل أبدًا. أن نُدرك أن الألم ليس نهاية، بل بداية وعيٍ جديد، وأن كل سقوطٍ يحمل في داخله بذرة نهوض.

 

 

 

Abdelaziz Hassan

عبدتالعزيز حسن عبدالعزيز هو رئيس مجلس أدارة جريدة وسط البلد و CEO لمجموعة داون تاون الأعلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى