كتب : رامي عرابي قد يأتيكَ الرِّزقُ في روحٍ تتقاسمُ معكَ الحياةَ، فلا تَكُن مِمَّن لا يعرفونَ قدرَ النِّعمة، ويجحدونَ فضلَ اللهِ عليهم؛ وخيرُ متاعِ الدُّنيا زوجةٌ صالحةٌ تُنسي المرءَ ما هو فيه من مشقَّةٍ وتعبٍ ووَهَن ؛ فما أجملَ أن يغدو العبدُ لكسبِ العيشِ وطلبِ الرِّزقِ وهو محمَّلٌ بأنواعٍ من العذاب، ثم يروحُ إلى وطنِه الذي هو مصدرُ سعادتِه وهَنائه، ويُلقي ما وجدهُ طوالَ رحلتِه على عاتقِ مَن تنتظرُه بشغفٍ وحُبٍّ، ولا تملُّ من الاستماعِ إلى ما صادفَهُ في يومِه، حتى يَمَلَّ هو! إنَّ لحلاوةِ الرُّوحِ أمارَاتٍ تَدُلُّك عليها ؛ فإذا تَبَسَّمَتْ، شَعَرتَ وكأنَّ الدُّنيا تَبَسَّمَتْ لك، وإذا توجَّهتَ إليها بعدَ فترةٍ حَكم فيها القدرُ بالفِراقِ بينكما، وجدتَ نفسَك تنظرُ إلى ساعتِك باستمرار، حتى إنكَ لَتَشعُرُ بأنَّ بَركةَ الوقتِ قد حلَّتْ مجددًا في هذه الأيام ؛ فلا تستطيعُ أن تنتظرَ مقدارَ وصولِك إلى الرصيفِ الذي حلَّتْ عليه، والذي يبعُدُ عنكَ بمقدارِ ما تراهُ عيناكَ، فاعلمْ أنَّك في هذه الحالِ لم تَعِشْ قبلَ يومِ لقياكَ هذه الروحِ أيَّ سعادة، ولا أنَّك كنتَ تعيشُ قصةً جميلةً كنتَ تظنُّها حقًّا ؛ فإذا اعتقدتَ هذا، فأمْعِنِ النظرَ جيِّدًا: هل كنتَ هذا الشخصَ من قبلُ؟ أم أنَّه شعورٌ لم تَجِدْهُ قطُّ؟